الخميس، 26 أكتوبر، 2017

لا تكن مثل هذا الطائر !


في تقرير نشرته مجلة Popular science  بنسختها العربية ، عن أحد أنواع طائر الغاق الموجود في جزر غالاباغوس، أشارت إلى أنه الوحيد الذي لا يعرف الطيران ، من أصل 40 نوع من طيور الغاق!

درس الباحثون هذا النوع الوحيد الذي لا يطير، وتوصلوا إلى أكثر الفرضيات رجوحاً، أنه في تلك الجزر كان لديه وفرة من الطعام وقلة من المفترسات، مما أدى ببساطة إلى غياب الحاجة للطيران، فقل طيرانها، إلى أن تغيرت جيناتها مع الزمن، وباتت لا تطير بالفطرة، وباتت لا تعرف أنها كانت تطير.

ولعل كتاب "من حرك قطعة الجبن الخاصة بي" وضع نصف هذه الفكرة، فهو يركز على ضرورة الانتباه إلى إشارات التغيير من حولك، والاستعداد له، لكنه في ذات الوقت أشار إلى أن التوقف عن استخدام بعض المهارات والقدرات، وكان في الكتابة مهارة البحث المستمر، سيؤدي إلى افتقادنا لها.

عرفت أمريكياً مالكاً لمشروع الكتروني قبل 8 سنوات، عملت معه لفترة، وتحولت معرفتنا إلى صداقة، وهو باع عدة مشاريع من قبل مقابل عشرات الملايين، ورغم ثرائه، فإنه كان يقوم بشيء أخبرني به "أتعمد إظهار نفسي أعمل لساعة أو ساعتين أمام أبنائي حتى يوم العطلة، وأجعلهم ينتظروني، حتى لا يعتقدوا أن هذا المال سهل، عليهم أن يعرفوا أنه نتاج عمل، ليعملوا عندما يكبرون".

كثيرون أتقنوا لغة معينة كلغة ثانية أو ثالثة، لكن لغياب الحاجة لها توقفوا عن ممارستها تماماً، وعندما احتاجوها بعد سنوات وجدوا نفسهم بعيدين جداً عن المستوى المطلوب.. فندموا على إضاعة الفرصة.

هي كمهارة البرمجة، التي يتقنها أحدهم لدرجة الامتياز، ثم يصبح مديراً، فيعتقد أنه لم يعد بحاجة لكتابة بعض الأسطر بيده، يدور الزمن، تتطور البرمجيات، يراه موظفوه بعد سنوات أقل شأناً منهم، يفقد السيطرة ... يخسر منصبه، يحاول أن يعود مبرمجاً، يجد نفسه بعيداً عن الآخرين.

هي مهارات نتقنها، نعتقد مع الزمن أنها لا تفيدنا، وثمن الحفاظ عليها ليس كبير، بل مجرد ممارسة لوقت قصير كي تبقى في نفس المستوى، قد تكون مهارة يدوية أو أكاديمية، لكن اعتقادنا أننا لم نعد بحاجة لها، يجعلنا ننساها ونرجع فيها للخلف.

عندما يتعلق الأمر بالمهارات والقدرات، كن طماعاً جشعاً، لا تهجر شيئاً، لا أقول لك وزع وقتك بالتساوي عليها، فالحاضر دوماً الأهم، اجعله يأخذ 90% من وقتك، لكن أعط 10% من وقتك الآخر لتلك المهارات التي أظهرت امتيازك فيها، فلا تعلم متى تحتاجها، بل لا تدري متى ستكون أهم شيء في حياتك!



تابعنا على الفيسبوك:
تابعنا على تويتر:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق