الأحد، 18 يونيو، 2017

فخ الجالس على طاولة المقهى وبيضة كولومبوس!


محمد عواد - في تجاربنا خلال الحياة، واجهنا جميعاً ذلك الشخص ، الذي عادة ما تجمعنا فيه جلسات في مقهى، يشرح لنا ما علينا فعله كي نتقدم في حياتنا، ويشرح لنا أخطاء الشركات الكبرى والصغرى، وكل من نعرفهم ولا نعرفهم، وكيف أنهم على خطأ ولا يعرفون الاستفادة من مما لديهم.

هذا الجالس في المقهى، تمر السنين عليه، يتطور الجالسون معه، تطورت الشركات التي انتقدها، لكنه ما زال مكانه، لأنه كان يكتفي فقط بإعطاء الملاحظات للأخرين، ونسي نفسه، التي يقع عليه مسؤوليتها، وليس مسؤولية الآخرين.

طاولة ذلك المقهى مكلفة، فأنت مضطر لطلب شيء تشربه وتدفع مقابله، الأمر الذي كان يعطي صاحبنا فرصة ليعود لبيته وربما يتدبر أمره، لكن للأسف ظهر مؤخراً طاولة مجانية أوسع، في شبكات التواصل، وهي طاولة أوقعت البعض في فخها، فحياته باتت تصويب وتصحيح أفعال الآخرين ونسي نفسه .. فتقدم الآخرون من حوله، قل تفاعلهم حوله في الفيسبوك وتويتر من دون أن يدري، لكن ليس تكبراً، بل انشغالاً فيما ينفعهم، وهو ما زال نشيطاً من مكان لأخر ولأهداف لا تعنيه.

تجده يتهم الآخرين بأنهم ناجحون بالصدفة، يحرص على إظهار السيء فيهم، أو خلقه لو لم يكن موجوداً، سواء عرفهم شخصياً أو لم يعرفهم،  لا يحاول التعلم من أمثلتهم، أو النظر لنفسه، ومقارنة حاله بما كان عليه قبل سنوات .. هل تغير؟ ، هل تقدم؟، بل يستمتع بالجلوس على الطاولة وإعطاء النصائح أو الانتقادات.

في قصة غير مؤكدة، يقال أن كولومبوس بعد اكتشافه العالم الجديد، عاد لبلاده، فقالوا له "كنا سنفعل ما فعلته"، فأعطاهم بيضة، وتحداهم بجعلها تقف على أحد طرفيها، فعجزوا، ليقوم بكسر بسيط في طرفها، سمح لها بالوقوف، كما تظهر الصور المرفقة، ويقول لهم "اكتشافي العالم الجديد بسهولة اكتشاف هذه البيضة، بعد أن عرفتهم حلها".

كتبت قبل عن فترة عن مقال "التماثيل المكسورة، للكاتب الراحل رجاء النقاش، وقلت إنه أكثر مقال أثر في حياتي، لأنه ببساطة لفت انتباهي إلى أكثر خطأ قد يرتكبه الانسان، أن يحرص على تكسير قصص نجاح الآخرين، وجعلها مشوهة، لما يخلقه ذلك من شعور وهمي بالرضا، وحتى لا يرتكب الواحد فينا هذه الخطيئة، فليسأل نفسه بعض الأسئلة "وماذا عني؟.. هل فعلت وهل حققت؟.. هذا يكفل لك أن تتقدم فعلاًوليس قولاً، ولا تكتفي بتعطيل الآخرين".

كثيرة هي الأقوال مثل : إن تصغير أحدهم لا يعني أننا أكبر، وإن سقوط أحدهم ونحن على الأرض لا يعني وقوفنا، وإن إبطاء الآخرين لا يعني أننا أسرع، فنحن نضيع وقتنا وجهدنا على ما لا ينفعنا في هذه الحالة .. وهي حالة، مثل الثقب الأسود، تبتلع كل شيء جميل حتى أرواحنا.

تابعنا على الفيسبوك:
تابعنا على تويتر:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق