الخميس، 8 يونيو 2017

هل التنمية البشرية "نصب"؟


مؤخراً، انتشر فيديو غريب لشخص يقال أنه مدرب تنمية بشرية، يقوم بتمارين عجيبة، وذلك بعد أن انتشر فيديو سابق أيضاً لطفل عمره 13 عاماً يتكلم عن "حاجة وهم" ويدعي أنه مدرب يحقق النجاح للناس، رغم أن عمره لا يسمح له بأن يكون ذلك لافتقاره للخبرات العملية والمعرفة بطبائع البشر.

في السوشيال ميديا، الجميع له رأي وحق بإبداء الرأي، والجميع له تأثير ولو كان متفاوتاً، لكن في ظل الأجواء السلبية التي يعيشها أغلب الناس في عالمنا العربي للأسف، يعتبر الصوت الناقد السلبي أكثر تأثيراً، لأنه يناسب الحالة المزاجية للبشر.

قبل فترة علق أحدهم بهذه الصفحة قائلاً عن قانون الجذب "هل لو قلت أنا أسد أمام المرآة 3 مرات أصبح أسداً"، وبالتأكيد هذا فهم سيء جداً للقانون إن جاز القول عنه قانونا بالأساس، في حين تم مشاركة فيديو هذا المدرب صاحب التمارين الغريبة على أنها إثبات أن التنمية البشرية نصب.

قبل فترة خرج رجل دين وقال الأرض لا تدور واستخدم مثال يخالف قوانين الفيزياء وغيرها من القوانين العلمية 100%، وظهر عدة رجال استغلوا الحقوق السياسية الشرعية ومبادىء الحقوق المدنية الواضحة لمصالحهم الشخصية، وتحقيق مكاسب مالية، فهل هذا كان يعني أن الدين أو الحق الشرعي السياسي أو الحق المدني "نصب؟".... الجواب لا بالتأكيد.

لم أحضر إلا دروة تنمية بشرية واحدة في حياتي وكنت مجبراً عليها من قبل شركتي، ورفضت إلقاء محاضرات مدفوعة في السنوات الأخيرة في هذا المجال، لأنه حالما يتداخل المال مع هذه المسألة، تبدأ عمليات التنازلات، وينتهي الأمر بشكل لا يحمد عقباه، خصوصاً في عالمنا العربي المعروف عنه التضحية بالجودة مقابل أن يشعر الواحد فينا أنه "شاطر".

التنمية البشرية ومن خبرة 20 سنة قراءة في المجال، ليست نصباً، بل طريقة تفكير وليس علماً مثبتاً، لن تغير حياتك فهي ليست سحراً أيضاً، فلن تنهي قراءة كتاب "دع القلق" لتشعر أنك مرتاح نفسياً، لكنها ستفتح لك عينك على أمور كثيرة، والقرار لك هنا "أن تنظر فترى، أم تنظر وتمر فحسب من دون فائدة".

نصيحتي بسيطة لمن يريدون اختصار الأمور من دون قراءة ومعرفة، فيحكمون أن الأمر نصباً أو خيالاً، فوصف هذه الاحكام من دون إطلاع بصراحة "جهل عن سبق إصرار وترصد"، لكن نصيحتي لمن يهتمون "واصلوا القراءة، تجنبوا الدورات، احمل أي كتاب ينصحك واستخدم عقلك، لا تؤمن بشيء مما يأتي فيها قبل أن تعرضه على عقلك، وتفكر به".

تابعنا على الفيسبوك:
تابعنا على تويتر:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق