الجمعة، 13 يناير، 2017

عندما تأتي النهاية قبل البداية !


محمد عواد - لا يتوقف الناس عن التفكير، وحصد الأفكار، وخلق المشاريع في عقولهم، ووضع الأهداف التي يريدون تحقيقها، لكن ليس كل ما يدور داخل جمجمة الإنسان يخرج منها، فهناك الكثير من هذه الأفكار والأهداف المحكوم عليها بالمؤبد.

في مطلع عام 2008، اطلعت شخصياً على تجربة مجموعة أصدقاء فيها مواهب مختلفة تكفي لخلق شركة مميزة، اقترح أحدهم فكرة، ليتخذوا قراراً  جريئاً بفتح شركة، كان العدد المهتم في البداية 14، اجتمعوا في أحد مقاهي عمان تناقشوا بكل الأفكار، وعندما جاء وقت الجد لإطلاق المشروع، بقي 3 فقط  حاولوا فعل شيء، بذلوا جهدهم، لكنهم فشلوا بشكل مطلق، إلا أنهم جميعاً يقولون تعلمنا على الأقل كيفية تسجيل شركة، وكيفية إدارتها، وكيفية التعامل مع الزبائن.

ذلك المشروع الفاشل جداً ما زال محل فخر للثلاثة، صنعوا أفكاراً مهمة لخلق نظام يساعد المدارس على رفع فعالية أدائها باستخدام نموذج رياضي مبتكر، وكان هناك عدة أفكار وأبحاث أخرى لم تكتمل، ولكن بعد 9 سنوات، لا يعتبر أي منهم  ما جرى تجربة سلبية، رغم الفشل التجاري الهائل،  ودخولهم بشبه أزمة مالية لسنوات، لكنني أعتقد أن شخصياتهم جميعاً تحسنت بعد المشروع.

في فيلم أمريكي كوميدي Dodgeball، يقرر الشخصية الرئيسية الإنسحاب من خوض المباراة النهائية، فيأتيه لانس أرمسترونج الذي كان يفترض به شخصية ملهمة - قبل كشف فضيحة المنشطات - ، ليقول له كلمات مؤثرة بطريقة سلبية لاستفزازه "أعتقد أن الإنسان الذي لا يستسلم عندما تصبح الأمور أصعب، لن يجد شيئاً يندم عليه طوال حياته".

المنطق في الحياة يا صديقي أن تأتي البدايات قبل النهايات، لكن في منطق السلبي أو المتردد أو الخائف من الفشل، الأمور تأتي معكوسة، فالنهاية تأتي قبل البداية، يحكم على فشل فكرته قبل أن يجربها ولو بشكل بسيط، يقلب المنطق، ثم يشتكي بأن الحياة تعانده.

كعادتي في كل مقال من هذا النوع، لست من دعاة المغامرة المطلقة، لكنني مؤمن بضرورة التجارب والتي يكون ثمن خسارتها قابلاً للتحمل، ويعطيك فرصة للوقوف، للاستفادة مما مضى متقدماً من جديد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق