الخميس، 17 نوفمبر، 2016

القناعات .. كيف يمكن لها أن تتغير؟


أحمد حاجبي - في مساراتِ حياتك وتقلباتها، في كافّةِ تجاربك بحلوها ومُرها لا بد لك من أن تتخذ من وجهات النظر قناعاتٍ لما تراه يحدث من حولك، وأن تكون مقتنعاً بما تراه أنتَ ما يتناسب مع أفكارك وثقافتك وطريقة عيشك ..

كل منا له وجهة نظر أو رؤية يقتنعُ بها في مسألةٍ ما؛ بل ويعتبرها من المسلّمات في حياته، ودعونا نتخذ الزواج مثالاً لذلك .. منّا من يرى الزواج مكمّلاً لحياته، ومنا من يراهُ عائقاً لطموحاته، منا من يراه حباً على هيئةِ عائلةٍ صغيره، ومنا من يراهُ شر لا بد منه، (دعونا نفرق بين من يقول ذلك الكلام لمجرد قوله وجذب الإنتباه أو على سبيل المزاح وبين من يكون مقتنعاً بقوله ذلك) فحديثنا هنا عن القناعات .. 

ربما من رآه عائقاً لطموحاته، يجد نفسه وقد أعجب بإحداهن واختارها كي تكمل معه حياته وجعلت هي منه شخصاً أفضل وشاركته طموحاته وبذلك قد تغيرت قناعاته بموضوع الزواج. كذلك هو حال الشخص الذي يراه شر لا بد منه، ربما سيكتشف فيما بعد بأن الخير كله في ذلك على عكس ما كان يعتقد .... قس على ذلك ما شئت من أمثلةٍ وما أكثرها في حياتك، وحديثنا هنا عنها كان لتوضيح الأمر فقط.

من الطبيعي كشخص تعيش في مجتمع ترى فيه أنواعاً شتّى من الأفراد، ترى فيه العديد من المواقف والأفكار، ترى فيه تقلباتٍ على جميع المستويات السياسيه والأخلاقيه والرياضيه .. إلخ، وتطوراتٍ في كل ما يتعلق بالعلم والتكنولوجيا وما إلى ذلك، من الطبيعي أن تكون مرناً في قبولك لتحولات الحياة ومساراتها وآراء الآخرين وميولهم وهواياتهم ..

ولذلك؛ لا تستغرب ممن قد تراه يفعل عكس ما كان يقول يوماً بأنه مُقتنع به، ولا تستغرب ممن اقتنع برأيٍ فتغيرت قناعاته، كما أنك لا تملك الحق أبداً في أن تهاجم التحول الفكري لذلك الشخص، فالقناعات كما هي حياتنا .. تتقلب وتتغير من حال إلى حال، أنت أيضاً لو رجعت قليلاً للوراء ستجد تلك التحولات في تفكيرك وفي نفسك ..

فالمرونة في التفكير وتقبل الآخرين واستماع آرآئهم حق لغيرك عليك، والأهم من ذلك؛ هو حقٌ لنفسك وواجبٌ عليك ..




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق