الأحد، 9 أكتوبر، 2016

الأول على نفسك !!


محمد عواد - في هذه الدنيا سنن وظروف ومعادلات توازن لا تنكسر ولا تتحول، قد يعتقد البعض أنه استطاع تغييرها لأنه استطاع التفوق على المعطيات، لكنه لا يعلم أنه تفوق عليها لأن توازناً جديداً يحتاجه لأن يفعل ذلك، وهذا لا يقلل من الإنجاز لكنه يجعله ضمن أطره المنطقية.

وأكبر خطأ قد يرتكبه الإنسان بأن يسعى لأن يكون الأول على الجميع، فهذا يجعله يضع نفسه محل مقارنة مع آخرين، وقد يكون من سوء حظه أن التوازن والظروف والمعطيات لا تخدمه أبداً ليكون الأول، مما يجعل مسعاه من دون فائدة ويعود عليه بالإحباط.

كنت أتحدث مع أحدهم من طلاب السنة الثانية في كلية الطب، كان يشعر بالإحباط لأن معدله في السنة الأولى كان سيئاً وأفقده على الأغلب مبكراً فرصة أن يكون الأول، لأن السنوات التالية أصعب كما هو معلوم، وكان أمام خيارين؛ الإحباط والتراجع أكثر .. أو أن نخترع مفهوماً جديداً.

ذلك المفهوم كان الاول على نفسك، أي أن تتفوق على ما أنت عليه، فلو كان معدلك الفصلي "3" في الفصل الماضي، فالمطلوب فقط أن تتفوق على نفسك في الفصل التالي، وليس أن تتفوق على الآخرين، فالثانية قد تكون الظروف لا تخدمك مثل حال طالب الطب هذا، أما الأولى فهي تحت سيطرتك المطلقة.

مفهوم الأول على نفسك يمكنك استخدامه في كل مجال في هذه الحياة، المدخن يتفوق على نفسه في الشهر التالي ولو بسيجارة واحدة أقل، والموظف يقرر أن يهزم نفسه بتعلم مهارة جديدة مثلا كل 6 شهور تجعله أكثر استحقاقاً لترقية أو فرصة جديدة من "نفسه القديمة"...والكاتب يقرر أن يكتب كتاباً أفضل من كتابه السابق وليس أفضل من شكسبير.

التفوق على نفسك طريق مختصر لتحسين مرتبتك بين الآخرين، وقد تشاء الأقدار أن ينتهي بك الحال أولاً، لكن لو دخلت في منافسة مع الآخرين وجعلت ذلك هدفك.. وكانت الأمور لا تخدمك، أو أن خصمك أفضل منك فعلاً فقد تشعر بالإحباط وتتراجع أكثر أمامه، بل إنني أخشى من تحول مثل هذا النوع من المنافسة إلى مشاعر سلبية تشتت انتباهك.

لذلك، فإن الطريق المجربة والأفضل للوصول إلى القمة هي ان تهزم نفسك .. في كل المجالات التي تعتقد أنها تدفعك للأمام!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق