الأربعاء، 31 أغسطس، 2016

عدوك الذي لا يفارقك!


محمد عواد - لا يوجد إنسان يتحرك على الأرض لا يملك أعداء، فهذا منطق البشرية الدائم، سواء كان هذا العداء عالي الحدة أو طفيفاً، فهذه حياة مبنية على الاختلاف والتنوع في النهاية.

كل أعداء الخارج قابلون للتعامل معهم، فلو كان عدواً بمظهر صديق سينكشف يوماً ما وتتخلى عنه، ولو كان عدواً معلناً الصراع تستعد له وتتواجه، ولو هزمك تنسحب ولو هزمته يندحر ... كلهم يشتركون بانهم مؤقتون!

لكن العدو الأكثر ديمومة، وهو الأخطر، عدو لا يفارقك، ولا تستطيع أن تفارقه، هذا العدو ساكن فينا، ميز الإنسان عن غيره، لكنه مثل كل المزايا، إما تكون نعمة أو نقمة .. هذا العدو هو "الأنا الشخصية".

راجع قراراتك في سنة كاملة، ستجد أن منها ما اعتقدت أنه منطقي وصحيح في ذلك الوقت، لكن بعد أشهر تعرف أنه على خطأ، وعندما تنظر للأمر تعرف أن قرارك كان مبنياً على "الأنا" لا على المنطق... في حين أن هناك قرارات اخرى صحيحة بكل الأحوال.

هذا العدو ذكي جداً، يجعلك تشعر بالسعادة عند القرار على أساسه، ويختفي قليلاً حتى لا ينكشف، ثم يعود ويدفعك لقرار آخر بعد حين، ولا يمكن أن تهزمه بشكل مطلق، فهو جزء من إنسانيتك، لكن ما يمكنك أن تفعله قبل الضغط على زر "قرار" ... أن تسأل نفسك بصدق "هل أنا أخذ هذه الخطوة انتصاراً للأنا أم انتصاراً للمنطق والقرار الصحيح؟".

ليس هناك شيء حقيقي يمكنك أن تفعله تجاه هذا العدو .. فقط تذكر أنه موجود !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق