الأربعاء، 3 ديسمبر، 2014

عد طفلا .. كي تنجح !


محمد عواد - من الغريب أن تطلب من أحدهم أن يعود طفلاً لينجح في حياته المهنية وكي يحقق أهدافه مع عالم الكبار، فهذا يناقض النداء الكلاسيكي الذي يطالب بالنضج والتفكير والتخطيط، لكن المنطق الحقيقي يقول إننا في حال خسرنا طفولتنا فإننا نخسر القدرة على تحقيق أهدافنا.

الرسام الأسطوري بيكاسو كان ممن أدركوا هذه الحقيقة فقال "كل طفل فنان، المشكلة هي كيف تظل فنانا عندما تكبر."، في حين كان الكاتب الإنجليزي ألدوس هكسلي أكثر وضوحاً ودقة بقوله "سر العبقرية هو أن تحتفظ بروح الطفولة إلى سن الشيخوخة، هذا يعني ألا تفقد حماسك أبدا."

ما يميز الطفل عن الناضج قدرته على التخلي عن أفكاره القديمة، ورغبته بالتعلم الدائم وطرحه الأسئلة وتجربة الأشياء الجديدة، كما أنه يحب التميز وجلب الانتباه من خلال تصرفاته، إضافة إلى ذلك فهو لا يخاف طلب حقه وتحقيق مطالبه، كما أنه يأتي بطرق جديدة للوصول إلى ما يريده... وأهم شيء يتميز به "خياله".




كان ملفتاً لي ما يفعله طفل بالغ من العمر 5 سنوات هو ابن أخي، كنت مع والده أثناء إيصاله لروضته، فاجأني ما فعله عند النزول من السيارة، فقد طأطا رأسه تجاه الأرض بشكل غريب وغير معتاد على طريقته التي أعرفها بالمشي، ثم انطلق مسرعاً من دون أن يدير وجهه تجاهنا أبداً .. فسألت "لماذا لم يرد على وداعي له؟".

أجابني أخي إن هذه الطريقة توصل لها ابنه حتى لا يضعف ويعود للسيارة، فهو متعلق جداً بوالده، وهذا السر اعترف به الطفل، فهو لا يريد أن يرى السيارة حتى لا يتشتت عن هدفه بالذهاب إلى الروضة والتعلم ولقاء أصدقائه.

طفل أخر لفت انتباهي أيضاً وإن كان المقطع غريباً في اليوتيوب، فتعمد والد أحد الأطفال أن يجعل كلباً يمازح ابنه بتمثيل عضه، الطفل الغاضب قام بردة فعل غير متوقعة، فانقلب على الكلب وحاول عضه، غير آبه بفارق القدرات ومتخلياً عن الخوف من قدراته.


عندما ننضج بالعمر نكتسب الحكمة والمنطق، لكننا للأسف نتخلى عن أمور يمكننا الحفاظ عليها مثل خيالنا الواسع والتفكير من دون قلق وسلبية، والحفاظ على حب المرح والابتسامة، إضافة إلى حقنا بالوصول إلى نظام حياة يناسبنا وطريقة تنفيذ أمور كما يحلو لنا، وذلك رغم محاولة أهالينا المتكررة لجعلنا نسخاً منهم.

الصحفي ستيفن دوبنر صاحب عديد الكتب الإقتصادية المميزة تحدث عن طريقة حل مشكلاتنا الكبرى عبر طريقة التفكير كصبية صغار، وذلك من خلال طرح أسئلة بسيطة وربما تبدو تافهة، ومحاولة التفكير بالمسائل الكبرى بعقلية الطفل الذي يرى حلولاً وردية لها، فهذا دائما يقربنا من الحل، وهنا يقول الفيلسوف الهندي أوشو ما معناه "إن الفطرة الإنسانية ولدت ومعها حلول كل المشاكل البشرية، لكن طريقة تربيتنا وتعليمنا تغيب هذه القدرات وتزرع عقلية مختلفة عما جئنا فيها".

المطلوب هو أن تحرر ذلك الطفل المسجون فيك، فهو لم يقتل بل تم قمعه في المدرسة وفي المنزل ومن قبل بعض المعارف الذين قمعت طفولتهم، اجلس وتأمل لدقائق وحيداً، تذكر طفولتك، تذكر أكثر ما كان يميزك آنذاك، وأخرج ذلك الشخص الذين حاولوا قتله لكنه ما زال حيا مختبئاً داخل جسدك الكبير، وعندما تستعيد تلك الأيام ... صدقني ستستعيد زمام المبادرة في هذه الحياة.


تابع الكاتب على الفيسبوك أو تويتر:






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق