الاثنين، 29 ديسمبر، 2014

لديك موهبة؟ .. هذا لا يهمني !!!


محمد عواد -  كل إنسان يولد بموهبة، وهذا ليس قول تعميمي، بل هو بناء على العدل الآلهي الذي يؤمن به المؤمنون، والتوازن المطلوب في هذه الحياة الذي تؤكده الشواهد العلمية، ولكن قلة فقط من يعيشون مع موهبتهم، وكثيرون يقدمونها قرباناً تضحية لأهداف أخرى.


لا تفتخر بموهبتك أمامي لأن هذ لا يهمني فعلاً، ولن يهمني أبداً إلا لو استطعت أن تدمجها بأمرين مهمين؛ الأول بأن تستخدمها باستمرار ولا تخونها، والثاني بأن تضعها في قالب يناسبها ويجعلها مثمرة وملفتة ومختلفة.

لفت انتباهي مؤخراً في برنامج المواهب العربية Arabs got talent  الشاب المسمى عمرو العمروسي، والذي يملك موهبة مميزة بالتمثيل الصامت، بل تفوق بشكل واضح على محاولات أحمد حلمي الدخول في الأجواء معه، لكن هذه الموهبة ما كانت لتلفت انتباهنا أبداً، وما كانت لتكون الأكثر مشاهدة في كثير من مناطق العالم العربي على اليوتيوب لو لم يدمجها في قالب مختلف، جعلت من الموهبة أكثر جذباً ونجاحاً.


وليس وضع موهبتك في قالب فقط بأن تعطيها شكلاً مختلفاً، بل أن تحدد بالضبط قوة موهبتك، فكثيرون يتقنون الكتابة، لكن قلة من أدركوا تميزهم بمجال معين ليركزوا عليه، وأعرف كثيرين خبراء بالموسيقى وحاولوا دخول مجالها، لكن قلة أدركوا تميزه في مجال دقيق فيها فركزوا عليه ليكونوا مشهورين، فمنهم من غنى ومنهم من لحن ومنهم من كتب، ومنهم من أدار الأعمال، والأمثلة تؤكد أن من حاولة خيانة تخصص موهبته هذه .. خانه النجاح!

في برامج المواهب كثيرون من يرقصون، لكن الياباني الذكي كينيشي إيبينا كان متميزاً أكثر منهم، لأنه أدرك بأن موهبته ليست الرقص فقط، بل الابتكار حول الرقص، لذلك كان بطل المواهب الأمريكية، وكانت له مقاطع مدهشة منها المقطع التالي:

أما المبدأ الثاني الذي يجعل الموهبة حقيقية وتجد طريهقا في النهاية هو أن تستعملها، حيث قابلت كثيرين رائعين في الرسم، ومنهم من امتلك صوتاً جميلاً، ومنهم من كان يكتب بشكل مميز، ومواهب أخرى مختلفة في كل المجالات، وقابلتهم بعد سنوات ...وكانت المشكلة أنهم توقفوا عن مواهبهم، ليدفنوها!

قد لا تفيدك الموهبة الآن، لكن مواصلة ممارستها هي الطريق الوحيد كي تفتح لك مجالاً في المستقبل، ولا تعامل موهبتك كبقالة ومصدر دخل، تغلقها إن لم تدر عليك مالاً بشكل يومي، بل هي خير جليس لك في هذا الزمان، ومصيرها أن تكون مفيدة بأي شكل من الأشكال.

لا تأتِ وتقول لي "لدي موهبة"، لأن هذا فعلا لا يهمني، فالعالم كله لديهم مواهب، فهذا مثل أن تأتي وتقول لي "لدي روح"..... يا سلام !!!

لكن تعال وأخبرني فخوراً "لدي موهبة، أعمل عليها يومياً، وأقدمها بهذا الشكل المختلف".


تابع الكاتب على الفيسبوك أو تويتر:



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق