الاثنين، 1 ديسمبر، 2014

لا تخدع نفسك .. فأنت ليس كومبيوتر !


محمد عواد - يحب البعض أن يصف نفسه بالقول "أنا متعدد المهام"، وهو المصطلح الشهير بالإنجليزية "Multitasking" والذي يعني القيام بأكثر من مهمة في نفس الوقت.


مثل هذا الوصف خادع لأصحابه وللآخرين، فالإنسان لا يمكنه أن يكون متعدد المهام على طريقة الكومبيوتر، لو فكرنا بالأمر من وجهة نظر علمية، فتعدد المهام يعني تعدد المعالجات وما يعرف في الكومبيوتر بالـ Processors، والإنسان لديه معالج واحد فقط، وبالتالي مهما حاول فلن يستطيع أن يكون متعدد المهام.

الصحفي الأمريكي دان هاريس قال في فيديو نشره على اليوتيوب "توقف عن الكذب، فليس هناك إنسان متعدد المهام، فقولك هذا يعني أنك معتاد على القيام بأعمالك بجودة قليلة".

ويضيف دان "هناك مواقف يمكن أن تكون فيها متعددي المهام، مثل أن تشرب القهوة أثناء استخدامك لجهازك الخلوي، لكن عليك أن تعتاد القيام بشيء واحد حتى في أبسط الأمور ليسهل عليك الأداء في الأعقد منها".

ويؤكد الواقع والدراسات أن أولئك الذين يعتقدون أنهم متعددو المهام، فيقومون بالإجابة على رسائل بريدهم الالكتروني ويتصفحون الانترنت ويقومون بمهامهم عادة ما يقومون بالأعمال في وقت أطول، وبجودة أقل، كما أشارت دراسة إلى أن تعدد المهام بهذه الطريقة يرفع من نسبة التوتر في العمل وبالتالي الإضرار بصحة من يعتقد أنه متعدد المهام.
ويشير موقع livescience  المتخصص بعلوم الإنسان إلى نفس الحقيقة حيث نقل عن البروفيسور في علم النفس أرثر ماركمان قوله "إن تعدد المهام في البشر يعني تقسيم قدرات الإنسان الذهنية عليها، وهذا يأتي عادة على حساب الإنتاجية وجودتها"
يضيف ماركمان "نسبة البشر التي تستطيع القيام بأكثر من مهمة في ذات الوقت وبجودة عالية لا تزيد عن 10%".

ويمكن القول إن الإنسان الباحث عن عمل بجودة عالية ونجاح في حياته، عليه أن يركز على المهام الرئيسية من دون تشتيت، فلو كنت كاتباً عليك أن تغلق كل شيء يلهيك عن كتابة مقالك أو كتابك، وهذا يشمل الموسيقى التي تحبها والقهوة التي تفضلها أيضاً، وتخصيص هذه الأنشطة الخفيفة لوقت راحتك فقط.

قد يمكنك مشاهدة التلفاز وأنت تشرب القهوة فلا مشكلة بذلك لأن المهام غير رئيسية، ويمكنك أن تمشي وأنت تسمع الموسيقى فهذه أيضاً لا معايير للجودة فيها، لكن من الاستحالة الدراسة بفعالية وأنت تستمع لنشرة الأخبار، أو إتمام مهامك اليومية بالعمل والفيسبوك أو تويتر يشتت انتباهك بإشاراته.

طريق النجاح يبدأ من جودة كل مهمة صغيرة وكبيرة تصب في مصلحة أهدافك .. لذلك اجعل كل عقلك لها.


تابع الكاتب على الفيسبوك أو تويتر:




هناك تعليق واحد: